صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3486

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

كانت دوابّهم نشيطة ، وأنشطه الكلأ أسمنه « 1 » . النشاط اصطلاحا : قال ابن الأثير : المنشط : مفعل من النّشاط وهو الأمر الّذى تنشط له وتخفّ إليه وتؤثر فعله ، وهو مصدر بمعنى النّشاط ، ومن ثمّ يكون النّشاط هو أن يخفّ الإنسان إلى الأمر ويؤثر فعله . وقال الإمام ابن حجر في شرح قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « بايعنا على السّمع والطّاعة في منشطنا ومكرهنا ، أي في حالة نشاطنا ، وفي الحالة الّتي نكون فيها عاجزين عن العمل بما نؤمر به ، والظّاهر أنّه أراد في وقت الكسل والمشقّة في الخروج ليطابق قوله « منشطنا » قال ابن حجر - رحمه اللّه - : ويؤيّده ما وقع في رواية إسماعيل بن عبيد « في النّشاط والكسل » ، ونستنبط من ذلك أنّ النّشاط يقابله الكسل ، وإذا كانت كتب المصطلحات لم تعرّف النّشاط فإنّها عرّفت الكسل ، فقال ابن المناويّ : الكسل هو التّغافل عمّا لا ينبغي التّغافل عنه ، وقال الرّاغب : الكسل هو التّثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه . ونستطيع على ضوء ذلك أن نعرّف النّشاط اصطلاحا فنقول : النّشاط هو عدم التّغافل عمّا لا ينبغي التّغافل عنه أو هو عدم التّثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه . أهمية النشاط واطّراح الكسل : قال الرّاغب في الذّريعة : من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانيّة ، بل من الحيوانيّة ، وصار من جنس الموتى ، وحقّ الإنسان أن يتأمّل قوّته ويسعى بحسب ذلك إلى ما يفيده السّعادة ، ويتحقّق أنّ اضطرابه ( أي نشاطه ) سبب وصوله من الذّلّ إلى العزّ ، ومن الفقر إلى الغنى ، ومن الضّعة إلى الرّفعة ، ومن الخمول إلى النّباهة ، وعليه أن يعلم أنّ من تعوّد الكسل ومال إلى الرّاحة فقد الرّاحة ( فحبّ الهوينى يكسب النّصب ) ، وقد قيل : إذا أردت ألّا تتعب ، فاتعب لئلّا تتعب ، وقد قيل ( أيضا ) إيّاك والكسل والضّجر فإنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا ، وإن ضجرت لم تصبر على الحقّ ، وإذا تأمّلت قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « سافروا تغنموا » ونظرت إليه نظرا عاليا علمت أنّه حثّك على التّحرّك ( أي النّشاط ) الّذي يثمر لك جنّة المأوى ، ومصاحبة الملإ الأعلى بل مجاورة اللّه تعالى « 2 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الرجولة - القوة - قوة الإرادة - العمل - علو الهمة - العزم والعزيمة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : التهاون - الضعف - الكسل - الوهن - التفريط والإفراط ] .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ( 5 / 426 ) ، والمفردات للراغب ( 493 ) ، والصحاح ( 3 / 1193 ) ، اللسان ( 7 / 4428 ) ، القاموس المحيط ( 890 ) ط . بيروت . ( 2 ) كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص 383 وما بعدها .